المعطلون أمام البرلمان و المخدرون في نزهة حسان
بولالي التجمع المغربي لأطر العليا المعطلة
نشر في جريدة المساء
إن محاولة مقاربة أنماط و درجة وعي الشباب في المغرب لا يحتاج إلى إمكانيات ضخمة، إذ تكفي نزهة قصيرة في شوارع الرباط لتستشف مختلف تمظهراته، ففي إطار إقصائيات موازيين شاركت مجموعة من فرق الهيب هوب و التيكتونيك و حضر معها جمهور غفير من الشباب، لكن شباب من نوع خاص يرتدي ألبسة مائعة و يضعون أقراطا في آذانهم، يقفزون و يصرخون كأنهم شياطين و منهم من ارتدى أقمصة خضراء كتب عليها عبارة "حمار و بخير " و العجيب في الأمر أن قناة دوزيم حضرت و بإمكانيات هائلة من المعدات لتسجيل صراخ هؤلاء المجانين الذي أصدق ما يمكن أن نطلق عليهم أنهم مخدرون، أما في الجهة المقابلة أمام البرلمان حج حاملو الشواهد العليا من كل مناطق المغرب همهم الوحيد هو الحصول على عمل يضمن لهم و لأسرهم العيش الكريم، إلا أن المفارقة الغريبة أن قناة دوزيم و رغم أن مقرها لا يبعد عن ساحة المعركة إلا بضعة خطوات لم تكلف نفسها و لو مرة واحدة نقل معركة واحدة من المعارك التي يشهدها شارع محمد الخامس بل و في كثير من الأحيان خرج أطر القناة إلى الشرفة يتفرجون على قوات الأمن و هي تنزل بهراواتها و بالرفس و الركل و الكلام الساقط على خيرة أبناء هذا الوطن، لكن يظهر أن شرطي القناة لم يعط أوامره بعد بتصوير المعطلين ما داموا مقتنعين أنهم "ماشي حمير و ماشي بخير " فنحن الآن أمام نمطين من أنماط الوعي، نمط المخدرين المدعوم من الجهات الرسمية و نمط المعطلين الذين يحملون هم المواطنة و الاصلاح الواعي،لكن المسؤولين اختاروا المخدرين بدل الواعين لأنهم ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا "حمير و بخير ".