مزيدا من النضال حتى نعي بوخنشة
Lazar_ 2000@ hotmail.com
لزعر عبد المنعم. م التجمع المغربي
كثيرة هي الأحداث العابرة التي تمر أمامنا ككلام عابر دون أن ينتبه أحد إلى دلالاتها وأبعادها ومعانيها، فقديما قال صاحب ملتقى الأبحر( أن الملابس تستعمل في سترة العورة وفي اتقاء غائلة الحر وصولة البرد...)، واليوم يقول أطر المجتمع المغربي " الموحدة و الفيدرالية" أن الملابس غذت وسيلة للاحتجاج ضد هذه الحكومة الضعيفة المقصرة في حقهم، ضد هذه البطالة الخانقة المهينة لكرامتهم، ضد هذا الواقع البئيس الجاثمة أمراضه على صدورهم، من أجل هذا خرج المعطلون عشية يوم الثلاثاء15 ابريل2008 إلى شوارع الرباط والى مقر البرلمان، وكل واحد منهم يلبس خنشة صفراء قاتم لونها، مقرف شكلها يردد ( الله يبليك يحب الشغل حتى تلبس الدربالة، دربالة المعطل ما يلبسها من َوالاَ).
سيكون من باب دس الرؤوس في الرمال أن يمر هذا الحدث دون أن يستفز هنا لغتنا، ودون أن يلتقط من يعنيهم الأمر هناك دلالاته ويفهموا مراميه وأبعاده وغاياته في هذا اليوم بالذات وفي هذه الساعة.
إن اللغة لتحار في التعبير عن ما أدركته من معاني ودلالات هذا الحدث،تحار لأنها واقعة مثلنا في شطط من الحيرة، وغمامة من اللبس، وتشتت من الفكر، كيف يمكن لإطار حاصل على شهادة عليا من جامعة معتمدة، أن يتجرد من لباس العلم ويستعيض عنه بارتداء خنشة صفراء؟.
بقليل من التأمل في جزئيات وتفاصيل هذا الحدث، نلتقط كثيرا من الدلالات والمعاني التي ربما بشكل أو بآخر عجزت أشكال الاحتجاج الأخرى "الشعارات ، الاعتصامات، الاقتحامات، في التعبير عنها.
معنى هذا الحدث يا سادة، يا ممثلو الأمة، أن ألأطر المعطلة فقدت كرمتها، وجردت من قيمها، وغذت شيء مشيئا كأي خنشة، لا قوة لهم ولا حول، لا ثقة لهم ولا قول، لا مستقبل لهم ولا فعل، إلا ما يفعل بهم في دوامة هذه الساحة الخضراء، وهاته الشوارع المحيطة بمبنى البرلمان في العاصمة الرباط.
معنى هذا الحدث يا سادة، يا محترفي السياسة، أن صناديق الدولة وأبناكها ومؤسساتها ليست سوى خناشي فارغة، وكل المشاريع والبرامج والسياسات التي تملئ بها الحكومة الدنيا ضجيجا، ما هي إلا ثرثرة ،وكلام منمق، وخطب مزوقة صفراء باهت لونها.
معنى هذا الحدث يا سادة، يا نشطاء حقوق الإنسان أن بوخنشة الذي تعتمد عليه الأجهزة الأمنية لقمع وتكسير أضلاع المعطلين ورسم العاهات على أجسادهم، من عاد يخيف ويرهب أحدا منهم.
معنى هذا ياسادة، يا رجال الإعلام والصحافة، أن اطر التجمع المغربي، هنا في شوارع العاصمة صامدون حتى نَعي بوحشية الذي وصل إلى الحكومة بالوراثة، واحتل مقاعد البرلمان بالوراثة، ونهب أموال دافعي الضرائب بالوراثة، وباع وظائف الدولة للمقربين بالوراثة، وترك الأغلبية الساحقة من أبناء هذا الوطن يعانون البطالة واليأس، يواجهون عصا المخزن بالوراثة.
هل فهمتم ياسادة؟