عباس الفاسي يرجئ حل ملف عطالة الأطر العليا المرابطة بالرباط إلى السنة المقبلة
تمازغا بريس: مصطفى الساحلي
عقد يومه الخميس 28 من غشت بالرباط، مجلس للحكومة، تضمنت أشغاله مناقشة الملفات والمشاريع المزمع إيلائها بالأهمية، خصوصا بعد الإشارات الواضحة في خطاب عيد الشباب، والذي حمل عدة رسائل للحكومة من أجل الإسراع في وتيرة الإصلاحات، لا سيما في قطاع التعليم والقضاء.
لكن مناسبة هذا الحديث ليس استعراض ما تم مناقشته في المجلس الحكومي بتفصيلاته، وإنما إثارة الانتباه إلى ما جاء على لسان الوزير الأول فيما يخص ملف حاملي الشهادات العليا، حيث جدد كما هو مبين في قصاصة وكالة المغرب العربي للأنباء:
" حرص الحكومة على إيلاء عناية خاصة لقضية حاملي الشهادات العليا الباحثين عن عمل وتمكينهم في ميزانية السنة المقبلة، من المناصب التي تناسب مؤهلاتهم وتسمح بها إمكانيات الوظيفة العمومية." فعن أي عناية خاصة لقضية حاملي الشهادات العليا تتحدث الحكومة؟ ولماذا تم إدراج المناصب المالية المخصصة لهم في ميزانية السنة المقبلة، مادامت المناصب المالية لهذه السنة ما تزال شاغرة؟
أسئلة تمنح مشروعيتها من الأوضاع المزرية التي ترزح تحت نيرها جحافل المعطلين من حملة الشواهد العليا، رغم اختلاف تلاوينها وتسميات المجموعات التي ينتمي إليها أعضائها، فمن بؤس وضيق حال اليد وشظف العيش. تزداد معاناة هؤلاء عشية كل احتجاج، فالإصابات تتوالى تثرى على مستشفيات العاصمة، وآلة القمع لا تنفك عن إثبات سادية مفرطة، تكون عظام وظهور وجلود الأطر لوحات سريالية في قمة التعبير عنها، وفي الأخير يطل علينا الوزير الأول لكي يعبر عن حرص دائم في إيلاء أشد الاهتمام بهذه الفئات. أيكون هذا الحرص تمديد معاناتهم سنة أخرى إن تم التصديق جدلا بجدية ما خرج به المجلس الحكومي؟ ثم أين تبخرت 16000 منصب مالي المخصص في ميزانية هذه السنة؟ وما جدوى الحوار الاجتماعي المزمع عقده مع المجموعات في شهر رمضان إن كان الحل سيتأخر لسنة أخرى؟
أسئلة تجعل المتتبع لملف عطالة الأطر بالرباط يدور في دوامة لا قرار لها، فالمقاربة الأمنية تبقى سيدة الموقف، وكل ما تبدى حل في الأفق إلا و انجلى كسراب، وعلى الأطر المعطلة أن تعي جيدا بأنها في مواجهة خصم لن يردع عن استعمال شتى الأساليب لتشتيت نضالاتها، فكلما وعد بالفرج إلا وأعمل أساليبه القذرة لإطفاء جذوتهم. وأحسن مثال على ما نقول تخبط ثلاث مجموعات(التنسيقية/التجمع/الفتية) في مشاكل عويصة وهي على أبواب الحوار الاجتماعي مع الحكومة، ولا يشك أحد على أن من ورائها هو المستفيد الأكبر من هكذا وضعية، أي المخزن.